الشيخ عبد الغني النابلسي
64
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
واسم رباني ( الإلهية ) المنسوبة إلى الإله الذي توجه على خلق تلك القوّة بكله ، ولكن ما أودع فيها إلا ما أراد من حضرته ، وكل حضرة من حضراته جامعة لجميع الحضرات ، لكن لا من حيث تلك الحضرة المتعينة ، بل من حيث ذلك الحاضر بها في رتبة الذات ، ورتبة الموجود الأوّل قبل كل شيء ، ولهذا قال : ( دائرا بين ما يرجع من ذلك ) ، أي من تلك القوّة المذكورة ( إلى الجناب الإلهي ) الجامع المتجلي بذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه ( إلى جناب حقيقة الحقائق ) ، كلها الجامعة وهي نور نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم الذي هو أوّل مخلوق ، وقد خلق اللّه تعالى منه كل شيء ، فهو حقيقة كل حقيقة . والحاصل أن كل قوّة من قوى العالم ، بل كل ذرة منه جامعة لكل قوّة وكل ذرّة ، والعلم بشيء من العالم بكل شيء منه ، وكل كمال في العالم جامع لكل كمال منه ، ولكن هذا كله بالنظر إلى حقيقة تلك القوّة وحقيقة تلك الذرة ، فإن حقيقة الحق تعالى هي حقيقة ذلك في عالم الأمر ، وحقيقة النور المحمدي هي حقيقة ذلك في عالم الخلق ، ولا شك أن الحقيقة الإلهية والحقيقة المحمدية جامعة لكل كمال ، فما دامت كل قوّة وكل ذرة محجوبة بنفسها من غيرها لا جمعية فيها عند نفسها ، فإذا ادعت الجمعية والاستعداد التام ادعت ما ليس عندها ، وحقائق الملائكة بل حقيقة كل شيء محجوبة بنفسه تزعم الجمعية والجمعية فيها وهي منحجبة عنها بنفسها ، فلو زال انحجابها صحت دعواها ( وفي النشأة ) الإنسانية ( الحاملة ) بأمدادها ( لهذه الأوصاف ) المذكورة من القوى الروحانية والحسية ( إلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية ) التي هي أصل الطبائع الأربع الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، وليست واحدة منها والذي تقتضيه الطبيعة الكل هو جميع العناصر الأربعة المتكاثفة عن تلك الطبائع ، وهي : النار والهواء والماء والتراب ، والمواليد الأربعة المتكاثفة عن تلك العناصر ، وهي : الجماد والنبات والحيوان والإنسان ، ولهذا قال : ( التي حصرت قوابل ) جمع قابل وهو : الجسد المسوّى المستعد للروح الطبيعي أو العنصري أو الجمادي أو النباتي أو الحيواني أو الإنساني ( العالم ) الطبيعي ( كله أعلاه ) وهم الملائكة وكلهم طبيعيون ( وأسفله ) وهم العالم الجسماني العنصري . * * * وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكريّ ، بل هذا الفنّ من الإدراك لا يكون إلّا عن كشف إلهيّ منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة لأرواحه . فسمّي هذا المذكور إنسانا وخليفة ، فأمّا إنسانيّته فلعموم نشأته وحصره